الأربعاء، 16 سبتمبر 2009

القدس‮.. ‬يا أبا مازن‮!‬

الاستاذ وحيد عبد المجيد فى الوفد

لا‮ ‬يخفي‮ ‬أن الرئيس الفلسطيني‮ ‬محمود عباس‮ »‬أبومازن‮« ‬يتعرض الآن لضغوط أمريكية مكثفة لدفعه إلي‮ ‬عقد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي‮ ‬نتنياهو بحضور الرئيس باراك أوباما علي‮ ‬هامش دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة‮. ‬والهدف هو كسر موقفه بشأن ربط استئناف المفاوضات بتجميد الاستيطان‮.‬ ولذلك‮ ‬يحتاج أبوزمان إلي‮ ‬مساندة عربية جادة لكي‮ ‬يصمد إزاء الضغوط،‮ ‬لأن هذه هي‮ ‬الفرصة الأخيرة لوضع حد للاستيطان الذي‮ ‬سيؤدي‮ ‬استمراره لأشهر قليلة إلي‮ ‬اخراج القدس المحتلة عمليًا من دائرة التفاوض‮.‬ فالإجراءات الإسرائيلية لتكريس السيطرة علي‮ ‬القدس وفصلها تماما عن الضفة الغربية دخلت مرحلتها الأخيرة‮. ‬والمجتمع الدولي‮ ‬الذي‮ ‬يتغني‮ ‬بالتنوع الثقافي‮ ‬يقف متفرجا إزاء الإجراءات الهادفة إلي‮ ‬إكمال تهويد المدينة بكل ما تنطوي‮ ‬عليه من انتهاكات قانونية وسياسية وثقافية ودينية‮.‬ وليست جديدة هذه الإجراءات التي‮ ‬بدأت فور احتلال القدس الشرقية خلال حرب‮ ‬يونيو‮ ‬1967‮ ‬عبر مصادرة أراض وإقامة مستوطنات عليها أو اعتبارها‮ »‬أراضي‮ ‬دولة‮« ‬أو حظر البناء عليها لأسباب أمنية‮. ‬ولكن سياسة التهويد،‮ ‬التي‮ ‬توسعت بشكل تدريجي‮ ‬حتي‮ ‬أوائل تسعينيات القرن الماضي،‮ ‬شهدت تحولا نوعيا منذ منتصف ذلك العقد بهدف الانتهاء من عملية التهويد قبل الوصول إلي‮ ‬أي‮ ‬حل سلمي‮ ‬لقضية فلسطين‮.‬ فما إن تم توقيع إعلان المبادئ الذي‮ ‬نتج عن مفاوضات أوسلو في‮ ‬العام‮ ‬1993،‮ ‬وبدء المفاوضات لتنفيذه،‮ ‬حتي‮ ‬وضعت بلدية القدس التي‮ ‬تمثل سلطة الاحتلال مشروع‮ »‬القدس‮ ‬2020‮« ‬بهدف اكمال عملية التهويد خلال فترة أقصاها ربع قرن‮. ‬وتبني‮ ‬المشروع هذا الهدف بوضوح تام وبلا أدني‮ ‬مراعاة للمسئولية الملقاة علي‮ ‬أية سلطة احتلال في‮ ‬القانون الدولي‮ ‬عموما واتفاقيات جنيف بصفة خاصة‮. ‬وتضمن مشروع‮ »‬القدس‮ ‬2020‮« ‬الخطط اللازمة لتغيير الطابع الديموجرافي‮ ‬والجغرافي‮ ‬للمدينة وضم الكتل الاستيطانية المقامة علي‮ ‬مشارفها إليها‮.‬ وأدي‮ ‬ذلك المشروع إلي‮ ‬تسريع وتائر عملية تهويد القدس بمعدلات أعلي‮ ‬مما كانت عليه في‮ ‬الفترة السابقة‮. ‬وإذ بات واضحًا أن الحكومة الإسرائيلية الحالية جادة تماما في‮ ‬إكمال تهويد القدس بأسرع مما‮ ‬يتخيل معظمنا،‮ ‬فليس أقل من بعض الجدية العربية في‮ ‬المقابل‮. ‬والمطلوب الآن مساندة عربية لموقف أبومازن،‮ ‬ومطالبته بالإصرار علي‮ ‬تجميد الاستيطان في‮ ‬الأراضي‮ ‬المحتلة جميعها،‮ ‬بما فيها القدس بل بدءًا بهذه المدينة التي‮ ‬تحظي‮ ‬بأولوية قصوي‮ ‬لدي‮ ‬حكومة نتانياهو الحالية‮.‬


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق