الاستاذ وحيد عبد المجيد فى الوفد
لا يخفي أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس »أبومازن« يتعرض الآن لضغوط أمريكية مكثفة لدفعه إلي عقد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بحضور الرئيس باراك أوباما علي هامش دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة. والهدف هو كسر موقفه بشأن ربط استئناف المفاوضات بتجميد الاستيطان. ولذلك يحتاج أبوزمان إلي مساندة عربية جادة لكي يصمد إزاء الضغوط، لأن هذه هي الفرصة الأخيرة لوضع حد للاستيطان الذي سيؤدي استمراره لأشهر قليلة إلي اخراج القدس المحتلة عمليًا من دائرة التفاوض. فالإجراءات الإسرائيلية لتكريس السيطرة علي القدس وفصلها تماما عن الضفة الغربية دخلت مرحلتها الأخيرة. والمجتمع الدولي الذي يتغني بالتنوع الثقافي يقف متفرجا إزاء الإجراءات الهادفة إلي إكمال تهويد المدينة بكل ما تنطوي عليه من انتهاكات قانونية وسياسية وثقافية ودينية. وليست جديدة هذه الإجراءات التي بدأت فور احتلال القدس الشرقية خلال حرب يونيو 1967 عبر مصادرة أراض وإقامة مستوطنات عليها أو اعتبارها »أراضي دولة« أو حظر البناء عليها لأسباب أمنية. ولكن سياسة التهويد، التي توسعت بشكل تدريجي حتي أوائل تسعينيات القرن الماضي، شهدت تحولا نوعيا منذ منتصف ذلك العقد بهدف الانتهاء من عملية التهويد قبل الوصول إلي أي حل سلمي لقضية فلسطين. فما إن تم توقيع إعلان المبادئ الذي نتج عن مفاوضات أوسلو في العام 1993، وبدء المفاوضات لتنفيذه، حتي وضعت بلدية القدس التي تمثل سلطة الاحتلال مشروع »القدس 2020« بهدف اكمال عملية التهويد خلال فترة أقصاها ربع قرن. وتبني المشروع هذا الهدف بوضوح تام وبلا أدني مراعاة للمسئولية الملقاة علي أية سلطة احتلال في القانون الدولي عموما واتفاقيات جنيف بصفة خاصة. وتضمن مشروع »القدس 2020« الخطط اللازمة لتغيير الطابع الديموجرافي والجغرافي للمدينة وضم الكتل الاستيطانية المقامة علي مشارفها إليها. وأدي ذلك المشروع إلي تسريع وتائر عملية تهويد القدس بمعدلات أعلي مما كانت عليه في الفترة السابقة. وإذ بات واضحًا أن الحكومة الإسرائيلية الحالية جادة تماما في إكمال تهويد القدس بأسرع مما يتخيل معظمنا، فليس أقل من بعض الجدية العربية في المقابل. والمطلوب الآن مساندة عربية لموقف أبومازن، ومطالبته بالإصرار علي تجميد الاستيطان في الأراضي المحتلة جميعها، بما فيها القدس بل بدءًا بهذه المدينة التي تحظي بأولوية قصوي لدي حكومة نتانياهو الحالية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق