الاستاذ سليمان جوده فى المصرى اليوم
آخر ما يمكن أن نتخيله، أن تكون هناك علاقة، من نوع ما، بين الأحزاب فى ألمانيا من ناحية، والزوايا، التى تقام عندنا أسفل العمارات، ليمارس فيها بعض الأئمة الجهلاء هواياتهم فى مسح عقول الناس، من ناحية أخرى!
والشىء المدهش، أن هذه العلاقة تقوم، سواء هنا فى القاهرة، أو هناك فى برلين، بمباركة الدولة فى الحالتين، مع ما بينهما من فرق هائل، كما سوف نرى!
ففى ألمانيا ١٢ حزباً تقريباً، ولكن الأحزاب الموجودة منها فى البرلمان خمسة فقط هى: المسيحى الديمقراطى بزعامة أنجيلا ميركل، مستشارة ألمانيا الحالية، ثم الاشتراكى الديمقراطى بزعامة «شتاين ماير»، وزير الخارجية، الذى يطمح فى أن يكون مستشاراً مكان «ميركل» بعد انتخابات البرلمان ٢٧ سبتمبر الحالى، وإلى جوار هذين الحزبين اللذين يحكمان بالتحالف معاً، منذ انتخابات ٢٠٠٥، توجد ثلاثة أحزاب أخرى، هى «الليبرالى، والخضر، واليسار».
ويشترط نظام الانتخاب عندهم أن يحصل أى حزب على ٥٪، على الأقل، من أصوات الناخبين، ليدخل البرلمان، وكانت الأحزاب الخمسة، هى فقط التى حققت النسبة المطلوبة، فدخلت، ثم تحالف منها حزبان، وقاما بتشكيل الحكومة، وبقى ثلاثة فى المعارضة!
وقد كان همّى، فى أكثر من لقاء، مع أكثر من مسؤول هناك، أن أسأل عن تمويل الأحزاب.
وكانت الإجابة فى كل مرة واضحة، فمصادر التمويل ثلاثة: اشتراكات الأعضاء فى أى حزب، ثم تبرعات الألمان للحزب الذى يراه كل واحد فيهم أنه أحق بأن يذهب بتبرعاته إليه، وأخيراً دعم الدولة ذاته للأحزاب، وتنفق الحكومة من ١٣٠ إلى ١٥٠ مليون يورو سنوياً، فى هذا الاتجاه!
ودعم الدولة لا يذهب إلى الأحزاب، على سبيل الصدقة الجارية، وإنما له شروط، أهمها أنه مرتبط بعدد نواب الحزب فى البرلمان، ومرتبط بعدد أعضاء الحزب المسجلين فى أوراقه.
طبعاً عندنا تدعم الدولة الأحزاب، ولكنه دعم من نوع عجيب، لأن الدولة تهدف، وهى تقدمه، فى حدود ١٥٠ ألف جنيه لكل حزب سنوياً، إلى كسر عين الحزب ـ إذا جاز التعبير ـ وهناك أحزاب تقوم فى الأصل لتحصل على هذا المبلغ، فإذا جاءتها الـ١٥٠ ألفاً، نامت إلى موعد وصول الدعم فى العام التالى، فيما عدا «الوفد» فهو الحزب الوحيد، من ٢٤ حزباً، الذى لا يحصل على قرش من الحكومة!
وكانت الحكومة، قد أخذت بنظام الـ٥٪ لدخول أى حزب إلى البرلمان، فى انتخابات ١٩٨٤، وكان عدد نواب الوفد فى مجلس الشعب وقتها ٥٨ عضواً، وبما أن وضعاً من هذه النوعية، لا ينال إعجاب الدولة، فقد أقلعت عن الفكرة، منذ ذلك الوقت، وفضلت، ولاتزال، النظام الفردى، الذى يضرب الأحزاب فى مقتل!
أما الأهم فى هذه القصة كلها، فهو أن اشتراكات أعضاء الأحزاب، فى ألمانيا، مخصومة من ضرائب كل عضو، وأن تبرعات أى ألمانى، لأى حزب، مخصومة أيضاً من ضرائبه..
بما يعنى، فى النهاية، أن الدولة تشجع الأحزاب، عملياً، فتدعمها هى، وتدعو غيرها إلى دعمها، بل وتغرى هذا الغير بخصم ما سوف يدفعه لأى حزب، من إجمالى المستحق عليه من ضرائب، وهو بالضبط ما نفعله نحن، ولكن مع أصحاب الزوايا أسفل العمارات، فكلما أقمت أنت زاوية تحت عمارة تملكها، كانت ضرائبك أخف!
والنتيجة: تضليل العقول فى أغلب الزوايا هنا، وإنارة العقول فى الأحزاب هناك، بفلوس الدولة، وبمعنى أدق، بفلوس دافع الضرائب، التى هى فى حالتنا، فلوسك، وفلوسى!!
آخر ما يمكن أن نتخيله، أن تكون هناك علاقة، من نوع ما، بين الأحزاب فى ألمانيا من ناحية، والزوايا، التى تقام عندنا أسفل العمارات، ليمارس فيها بعض الأئمة الجهلاء هواياتهم فى مسح عقول الناس، من ناحية أخرى!
والشىء المدهش، أن هذه العلاقة تقوم، سواء هنا فى القاهرة، أو هناك فى برلين، بمباركة الدولة فى الحالتين، مع ما بينهما من فرق هائل، كما سوف نرى!
ففى ألمانيا ١٢ حزباً تقريباً، ولكن الأحزاب الموجودة منها فى البرلمان خمسة فقط هى: المسيحى الديمقراطى بزعامة أنجيلا ميركل، مستشارة ألمانيا الحالية، ثم الاشتراكى الديمقراطى بزعامة «شتاين ماير»، وزير الخارجية، الذى يطمح فى أن يكون مستشاراً مكان «ميركل» بعد انتخابات البرلمان ٢٧ سبتمبر الحالى، وإلى جوار هذين الحزبين اللذين يحكمان بالتحالف معاً، منذ انتخابات ٢٠٠٥، توجد ثلاثة أحزاب أخرى، هى «الليبرالى، والخضر، واليسار».
ويشترط نظام الانتخاب عندهم أن يحصل أى حزب على ٥٪، على الأقل، من أصوات الناخبين، ليدخل البرلمان، وكانت الأحزاب الخمسة، هى فقط التى حققت النسبة المطلوبة، فدخلت، ثم تحالف منها حزبان، وقاما بتشكيل الحكومة، وبقى ثلاثة فى المعارضة!
وقد كان همّى، فى أكثر من لقاء، مع أكثر من مسؤول هناك، أن أسأل عن تمويل الأحزاب.
وكانت الإجابة فى كل مرة واضحة، فمصادر التمويل ثلاثة: اشتراكات الأعضاء فى أى حزب، ثم تبرعات الألمان للحزب الذى يراه كل واحد فيهم أنه أحق بأن يذهب بتبرعاته إليه، وأخيراً دعم الدولة ذاته للأحزاب، وتنفق الحكومة من ١٣٠ إلى ١٥٠ مليون يورو سنوياً، فى هذا الاتجاه!
ودعم الدولة لا يذهب إلى الأحزاب، على سبيل الصدقة الجارية، وإنما له شروط، أهمها أنه مرتبط بعدد نواب الحزب فى البرلمان، ومرتبط بعدد أعضاء الحزب المسجلين فى أوراقه.
طبعاً عندنا تدعم الدولة الأحزاب، ولكنه دعم من نوع عجيب، لأن الدولة تهدف، وهى تقدمه، فى حدود ١٥٠ ألف جنيه لكل حزب سنوياً، إلى كسر عين الحزب ـ إذا جاز التعبير ـ وهناك أحزاب تقوم فى الأصل لتحصل على هذا المبلغ، فإذا جاءتها الـ١٥٠ ألفاً، نامت إلى موعد وصول الدعم فى العام التالى، فيما عدا «الوفد» فهو الحزب الوحيد، من ٢٤ حزباً، الذى لا يحصل على قرش من الحكومة!
وكانت الحكومة، قد أخذت بنظام الـ٥٪ لدخول أى حزب إلى البرلمان، فى انتخابات ١٩٨٤، وكان عدد نواب الوفد فى مجلس الشعب وقتها ٥٨ عضواً، وبما أن وضعاً من هذه النوعية، لا ينال إعجاب الدولة، فقد أقلعت عن الفكرة، منذ ذلك الوقت، وفضلت، ولاتزال، النظام الفردى، الذى يضرب الأحزاب فى مقتل!
أما الأهم فى هذه القصة كلها، فهو أن اشتراكات أعضاء الأحزاب، فى ألمانيا، مخصومة من ضرائب كل عضو، وأن تبرعات أى ألمانى، لأى حزب، مخصومة أيضاً من ضرائبه..
بما يعنى، فى النهاية، أن الدولة تشجع الأحزاب، عملياً، فتدعمها هى، وتدعو غيرها إلى دعمها، بل وتغرى هذا الغير بخصم ما سوف يدفعه لأى حزب، من إجمالى المستحق عليه من ضرائب، وهو بالضبط ما نفعله نحن، ولكن مع أصحاب الزوايا أسفل العمارات، فكلما أقمت أنت زاوية تحت عمارة تملكها، كانت ضرائبك أخف!
والنتيجة: تضليل العقول فى أغلب الزوايا هنا، وإنارة العقول فى الأحزاب هناك، بفلوس الدولة، وبمعنى أدق، بفلوس دافع الضرائب، التى هى فى حالتنا، فلوسك، وفلوسى!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق