الأربعاء، 16 سبتمبر 2009

لماذا نشك في إيران ونرحب بتركيا؟!

عبدالقادر شهيب فى الجمهوريه
لماذا نخشي إيران ونستريب في سياساتها ولا نرتاح لتعاطيها مع قضايانا.. بينما لا نخشي تركيا ولا نشك في سياساتها ولا نزعج إذا اقتربت من قضايانا؟!
هذا السؤال مازال مطروحا منذ العدوان الوحشي الإسرائيلي علي قطاع غزة وحتي الآن. أو حتي الأزمة العراقية السورية البعض يطرحه مستنكرا تفرقتنا في التعامل بين إيران وتركيا. والبعض يطرحه مستفهما لهذه التفرقة وأسبابها محاولاً الفهم.
ولهؤلاء أو هؤلاء نقول إن تفرقتنا في التعامل مع كل من إيران وتركيا نابعة من الفرق بينهما. أو الفرق في نوايا كل منهما تجاهنا وسياساتهما في منطقتنا.
إيران وتركيا.. كلاهما يقتربان منا وبشدة وينشغلان بقضايانا ويهتمان بشئوننا نحن العرب بدرجة كبيرة. بل ويفرضان أنفسهما علينا أحيانا وربما بغير استئذان.. هذا ما يجمعهما بالفعل.. ولكن ما يفرق بينما أهداف هذا الاقتراب منا وهذا الاهتمام والانشغال بنا وبشئوننا وأن كانت كلها أهداف لا علاقة لها لا بالمصلحة العربية ولا بالأمن القومي العربي.
إيران تقترب منا وتنشغل بنا وتهتم بقضايانا لأنها في سباق مع نفسها ومع الزمن لجمع مزيد من أوراق القوة في أيديها ورقة وراء أخري حتي تؤمن لنفسها ما يصلح لمقايضة الغرب الأوروبي وأمريكا به حينما يحين وقت الجلوس للتفاوض والمقايضة.. لذلك سلكت في سبيل ذلك سلوكا عمليا اكتسب طابع فرض لنفسها علينا ويصل إلي مستوي التدخل في شئوننا الداخلية. وسلبنا دورنا واحتكار قضايانا.. هي تريد أن تقول للأوروبيين والأمريكين أنها موجودة ومؤثرة في محيطها الاقليمي وتستطيع أن تتحكم في أموره وشئونه وتعطل أو تؤمن استقراره. الأمر بيدها وحدها..
لذلك اهتمت إيران بشدة أن تنسج علاقات قوية ومؤثرة مع بعض القوي والتنظيمات والدول في منطقتنا إبتداء من حزب الله إلي حماس. وأخيرا الحوثيين. وابتداء من سوريا وانتهاء بقطر والعراق.. بل انها حاولت في السعودية وفي مصر وهما الدولتان.. اللتان تري إيران نفسها في منافسة مع كل منهما علي النفوذ في المنطقة.
وتسعي الآن إيران لدي الأوروبية والأمريكية لتحصل منهم من خلال التفاوض والحوار حول ملفها النووي علي اعتراف بنفوذها الواسع في المنطقة. منطقتنا أو بالاصح الاعتراف بأنها هي وحدها صاحبة النفوذ في هذه المنطقة والذي يملك مفاتيح استقرارها ومفاتيح اثارة الاضطرابات فيها.. أي أنها تقترب منا وتهتم بشئوننا وقضايانا لتفرض هيمنتها علينا وعلي منطقتنا.. وهذا لا يخفيه الإيرانيون. بل يعترفون به علنا وعلي رءوس الاشهاد. ولا يخلو تصريح لمسئول إيراني من الحديث عن ذلك.. كما أن هذا هو مضمون حزمة الاقتراحات الجديدة التي تقدمت بها إيران مؤخرا لمجموعة الدول الخمس بمجلس الأمن بالإضافة إلي ألمانيا.. أنها استبعدت منها ملفها النووي وقالت انه غير قابل للتفاوض ولكنها طرحت فيها التفاوض حول كل قضايا المنطقة الصراع العربي الإسرائيلي واستقرار العراق وباكستان وأفغانستان فضلا عن نزع أسلحة الدمار الشامل من العالم كله.
أما تركيا فإن اقترابها منا واهتمامها بشئوننا وأمورنا وقضايانا له طابع مختلف وأهداف مغايرة.
تركيا تريد باقترابها منا واهتمامها بأمورنا أن تقول للأوروبيين والأمريكيين ايضا انها مفيدة لهم. لانها تستطيع أن تساعدهم في منطقتنا علي تأمين وتحقيق الاستقرار فيها وحل المشاكل التي تؤرقها.. أو تريد أن تقول لهم أنهم يحتاجونها أو يحتاجون لخدماتها في منطقتنا ولا يستطيعون الاستغناء عن هذه الخدمات. وهو ما يفرض ضرورة انخراطها في صفوفهم وانضمامها لهم والتحاقها باتحادهم الأوروبي. وهو الهدف الذي لا تخفي تركيا. تحت أي حكم علماني أو إسلامي. أنها تبغي تحقيقه.
لذلك نشطت تركيا للتوسط بين السوريين والإسرائيليين في مفاوضات غير مباشرة علي مدي شهور طويلة انتهت بالتوصل قبل وصول نتنياهو لحكم إسرائيل الي تفاهمات مقبولة من الطرفين كما سعت تركيا لأن يكون لها دور واضح خلال العدوان الإسرائيلي الوحشي علي قطاع غزة حينما أدانت هذا العدوان ووجهت انتقادات للاسرائيليين وأوقفت وساطتها بينهم وبين السوريين. وأن لم توقف بالطبع علاقاتها التجارية والعسكرية معهم.. فضلا عن أنها لم تتخلف عن الاستجابة للدعوة المصرية لحضور مؤتمر دولي من أجل إعادة تعمير غزة.
وعندما انفجر الخلاف علنيا وحادا بين العراق وسوريا سابقت تركيا إيران للتوسط لدي الجانبين لحل هذا الخلاف واحتوائه وقام وزير خارجيتها بجولة وساطة في المنطقة بحثا عن سبيل لاحتواء هذا الخلاف الحيلولة دون تحوله إلي صراع مثل عادة معظم الخلافات العربية العربية.
ولعل هذا ما كان يعنيه ايضا داود أوغلو وزير الخارجية التركي حينما صرح في طهران أثناء زيارة لها أن بلاده مستعدة لمساعدة الأطراف في الملف النووي الإيراني علي تجاوز خلافاتها. أي مستعدة للتوسط بين إيران ومجموعة الدول الكبري "الخمسة « واحد" وهي التصريحات التي اضطر المتحدث باسم الخارجية التركية لإعلان ايضاحات لها حتي لا يفهم أحد أن تركيا لا تبغي تقويض جهود المجتمع الدولي ولاسيما مجموعة "خمسة « واحد" ولا تنوي بالتالي استضافة اجتماع مماثل. وهذا يعني أن كل التحركات التركية هدفها اساسا الأوروبيين هي تريد استرضاءهم لا اغضابهم.. تريد أن يتأكدوا أنها مفيدة لهم ليتخلوا عن تحفظاتهم لضمها لاتحادهم ويسرعوا بذلك.
هذا هو الفرقة بين نوايا وأهداف كل من تركيا وإيران في منطقتنا.. ولذلك كانت التفرقة منا بينهما.. تفرق في المواقف والمخاوف ايضا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق