فرع جديد لمستشفي سرطان الأطفال في طنطا
كتبت : سهير هدايت فى الاهرام
مستشفي57357 الذي أصبح بحق مفخرة طبية لكل مصري, يعد نموذجا مثاليا لتكاتف كل المصريين الذين حولوا حلم إنشائه قبل عدة سنوات الي حقيقة بفضل تبرعاتهم ودعمهم, اليوم هذا الصرح الطبي أمام عدم قدرته علي استيعاب أكثر من25% من حالات أورام الأطفال التي تكتشف سنويا, والتي تبلغ حوالي5 ـ6 آلاف حالة, تمدد حلم القائمين عليه الي العمل علي إنشاء مركز مماثل وتابع له في مدينة طنطا وتحديدا نفس مبني الهلال الأحمر, لكي يستوعب مع المستشفي الأم المزيد من حالات الأطفال المرضي, وقد تم إطلاق حملة إعادة تأهيل المبني وتجهيزه, حتي يكون جاهزا في خلال عام.. لكن فاتورة التكلفة تبلغ30 مليون جنيه, فضلا عن تواصل الدعوة الي دعم المستشفي الأم, حتي ينال نصيبا من تبرعات المصريين في هذه الأيام المباركة.
يقول الدكتور محمد هاني محمد حسين مدير عام مستشفي سرطان الأطفال أنه يتم تسجيل نحو5 ـ6 آلاف حالة أورام سرطانية بين الأطفال سنويا في مصر, بمعدل130 حالة بين كل مليون طفل, وهذه النسبة ليست كبيرة مقارنة بأمريكا حيث يتم تسجيل154 حالة لكل مليون طفل, و140 حالة لكل مليون طفل كمتوسط في كل دول أوروبا, لكن المشكلة لدينا في مصر في التركيبة السكانية, حيث إن قاعدة الهرم في مصر أو الغالبية العظمي من السكان هم من صغار السن, في حين أن قاعدة الهرم في دول الغرب هي لكبار السن.
ومستشفي أورام الأطفال يعالج25% من الحالات الجديدة سنويا, وتعتمد فلسفة أو منظومة العلاج في المستشفي علي أنها ليست مكانا عاديا للعلاج, بل مكان يتردد عليه الطفل المريض علي مدي عامين, مما يضفي علي منظومة العلاج بالمستشفي طابعا عائليا, بحيث يلمس الطفل روح العائلة بدءا من بوابة المستشفي ومن الفريق المعالج في كل مراحل العلاج, ونسبة الـ25% التي يعالجها المستشفي سنويا تمثل نحو1250 ـ1500 حالة جديدة سنويا, هناك متابعة لكل حالات المرضي الذين يترددون علي المستشفي من5 سنوات مضت, وتجدر الإشارة الي عدد زيارات أو مرات تردد المرضي سواء الجدد أو القدامي بلغت80 ألف زيارة في خلال العامين الأخريين.
تجدر الإشارة الي أن مستشفي سرطان الأطفال57357 يضم180 سريرا, وهو مايعد أكبر سعة سريرية لمستشفي لأورام الأطفال في العالم, وبرغم ذلك لايمكن ـ كما يقول الدكتور ـ علاج كل حالات الأطفال في مصر, مما يعني إصابة أهالي أطفال المرضي سواء الجدد أو القدامي بخيبة أمل لأنهم لم يجدوا فرصة العلاج بالمستشفي, مؤكدا أن المستشفي تعالج الحالات الجديدة فقط من المرضي, إضافة الي رصيدها من الحالات القديمة, وذلك لأكثر من سبب أولها أن مستشفي أورام الأطفال57357 مكمل لبقية مراكز علاج أورام الأطفال في مصر, خاصة في معهد الأورام القومي وأبو الريش وأقسام الأطفال في المستشفيات الجامعية, ثانيا أن هناك بروتوكولات للعلاج من مصلحة المريض الذي بدأها في مكان ما أن يستكملها فيه,
لأنها واحدة ومتفق عليها علميا, ولمحاولة العدل لتوفير الخدمة العلاجية المتكاملة فإن المستشفي لايقبل إلا الحالات الجديدة فقط, وهي لاتضع شروطا قاسية في ذلك, بل يعيقها أن نسبة الإشغال في المستشفي بين95 ـ98%, وهي نسبة تجور علي نسبة الطواريء التي يجب ألا تقل عن5% من أسرة أي مستشفي, لذا نحاول أن نأخذ الحالات التي يصعب علاجها في مراكز أخري, خاصة حالات سرطان الدم والتي تحتاج إلي علاج كيميائي مكثف ونقل دم ومضادات حيوية وغير ذلك.
ولأن منظومة العمل في المستشفي تقوم علي أساس أنها ليست فقط مكانا لتلقي العلاج, بل بؤرة اهتمامها الطفل وأسرته, اتجه التفكير إلي عمل فروع أخري في الوجهين البحري والقبلي, وكانت البداية في طنطا.
لماذا طنطا ؟
ولكن لماذا تم اختيار مدينة طنطا ؟
يرد الدكتور محمد هاني مدير عام المستشفي لأن طنطا في وسط الدلتا وتتوسط محافظات الغربية والمنوفية وكفر الشيخ والبحيرة, كما تقع علي مسافة90 كم من المستشفي الأم, مما يتيح استخدام إمكانيات المستشفي الأم لخدمة المرضي إلي جانب الخدمات التي سيقدمها الفرع, وفي طنطا كليات للطب البشري والصيدلة والتمريض مما يتيح توفير الكوادر الطبية من أبناء المحافظة والمحافظات المجاورة, كما يمكن شراء بعض الخدمات الطبية مثل خدمة العلاج الإشعاعي وخدمة نقل الدم من داخل المدينة.
أما توسط طنطا لمحافظات الغربية والمنوفية وكفرالشيخ والبحيرة, فلها أهمية أخري, فبدراسة إحصاءات المستشفي57357 تبين أن15% بما يعادل400 مريض يأتون من هذه المحافظات, وهذه المحافظات يعيش فيها نحو7 ملايين طفل, وطبقا لنسبة حدوث مرض السرطان فإنه ينتظر حدوث حالات سرطانية يتراوح عددها بين800 ـ900 طفل سنويا, كما تبين أن نحو نصف عدد الحالات الجديدة من الأطفال المصابين يعالجون بالمستشفي ويحرم الباقون من هذه الخدمة الطبية المتميزة, ولذلك فإن إنشاء فرع للمستشفي بمدينة طنطا سيتيح علاج أطفال هذه المحافظات بنفس نظم العلاج وجودة الخدمة الطبية من المستشفي الأم, كما سيوفرون مكانا في المركز الأم لعلاج حالات من محافظات أخري.
تجدر الإشارة إلي أن أنظمة العلاج وبروتوكولاته التي ستطبق في الفرع ستكون هي نفسها التي تطبق بالمستشفي الأم, كما أنه من خلال الاستفادة من التقدم في مجال الاتصالات وأنظمة النظم والمعلومات فسوف تكون العيادات المشتركة لبدء علاج المريض واتخاذ القرارات المهمة الخاصة به مشتركة من خلال الطب عن بعدTelemedicine بين أطباء الفرع وأطباء المستشفي الأم.